محمد العربي الخطابي

23

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

جعل له مدخلا أفرده للكلام على دستور العقاقير وقوانين تركيبها ثم أتبعه بجداول ذكر فيها أسماء الأدوية المشهورة ، مرتّبة على حروف المعجم ، وذكر ما يقابلها باليونانية وعجمية الأندلس وأحيانا باللغة الأمازيغية المستعملة في المغرب ، وبيّن إزاء الأدوية طبائعها وأبدالها ومنافعها . وقد حقّقنا من هذا الكتاب مدخله - وهو أهم ما فيه - ثم أتينا بنموذج لجداوله رغبة في توضيح منهج المؤلف في التّعريف بالأدوية ، وهو منهج اختاره بعض الأطباء قبله ولا سيما يوحنا بن بختيشوع ( 290 ه / 903 م ) الذي ينسب إليه كتاب « تقويم الأدوية فيها اشتهر من الأعشاب والعقاقير والأغذية » ، وهذا الكتاب نفسه ينسب إلى مؤلف آخر اسمه إبراهيم بن أبي سعيد المغربي بعنوان آخر هو « المنجح في التداوي من صنوف الأمراض والشّكاوي » . ومما يستحق الذكر أيضا أن مروان بن جناح - وهو يهودي من أهل سرقسطة عاش في القرن الخامس - ألّف تلخيصا في الأدوية المفردة لا نعرف عنه شيئا ، إلا أن اسمه يتردّد في كتب من أتى بعده من المؤلفين ، وقد ذكره ابن أبي أصيبعة . تأليف لأبي الصلت أمية بن عبد العزيز الداني ( 529 ه / 1134 م ) « 46 » : شارك أبو الصلت في كثير من العلوم كالطبّ والرياضيات والفلك والموسيقى ، وكان شاعرا ، بارع العزف على العود ، رحل إلى القاهرة وأقام فيها مدة ، وكتب عن ذلك « الرسالة المصرية » الشهيرة التي حققها العلّامة المرحوم عبد السلام هارون أثابه اللّه « 47 » ، وألّف أبو الصلت الداني كتابا قيّما في الأدوية المفردة ، وهو الذي سنقدّمه مع النّصوص المحقّقة - قسم الأدوية - عرض فيه المؤلف معلومات مفصّلة عن طبائع الأدوية وأفعالها وأصنافها ، وذكر منافعها . أثبتنا منه فصولا كاملة بنصّها واختصرنا فصولا أخرى اختصارا لا يخل بمقصود المؤلف ، ويرفع بعض التكرار الذي قد يصيب قارئ هذا الزمان بالضّجر .

--> ( 46 ) عيون الأنباء ، 3 : 86 - 100 ؛ كشف الظنون ، 1 : 51 ، 2 : 74 . ( 47 ) نوادر المخطوطات ، المجموعة الأولى ، الرسالة المصرية لأبي الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي ، تحقيق عبد السلام هارون ( القاهرة 1951 ) ، ص 6 - 56 .